الإثنين, أبريل 18, 2016 16:43
تعد سجلماسة من أقدم المدن بالمغرب وقد كانت مركزا تجاريا عالميا في أوج ازدهارها، وكانت معروفة بوفرة المياه وعن ذلك يقول ابن حوقل في صورة الأرض “وسجلماسة مدينه حسنه الموضع جليله الأهل فاخره العمل على نهر يزيد فى الصيف كزياده النيل … يزرع بمائه حسب زروع مصر فى الفلاحه وربما زرعوا سنه عن بذر وحصدوا ما راع من زرعه وتواترت السنون بالمياه فكلما أغدقت تلك الأرض سنه فى عقب أخرى حصدوه الى سبع سنين”
وعرفت المدينة بكثرة منتوجاتها الفلاحية التي كانت تصدر لكثير من مناطق العالم خاصة إفريقيا جنوب الصحراء وخاصة منها التمر الذي كانت أنواعه في سجلماسة كثيرة جدا، حتى قال عنه لسان الدين ابن الخطيف في أثناء حديثه عن سجلماسة “معدن التمر، بحكمة صاحب الخلق والأمر، وتتعدد أنواعه فتعي الحساب، وتجم بها فوائده فتحسب الاقتناء والاكتساب” وعن كثرة النخيل والمزروعات الفواكه والمواشي يقول “ونخلها تطل من خلف الجدار، وتتبوأ الإيمان والدار، وحللها مبثوثة بين الدمن، وضياعها تتملك على مر الزمن، وسوائمها آلفة للسمن، موجودة بنزر الثمن. وفواكهها جميمة، ونعمها عميمة”
وقد عرفت سجلماسة بكثرة السدود التلية على نهري زيز وغريس ومن هذه السدود: سد الشموخ وسد البطحاء.
ونظرا لقدم هذه السدود وعدم الاعتناء بها فقد تهدم جلها ولم يعد يقوم بدوره في محاربة التصحر وسقي الاراضي الفلاحية ما تسبب في حدوث نتائج كارثية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية والبيئية.
ومن هذه السدود القديمة التي تدمرت بفعل القدم وعدم الصيانة سد معطي، وهو سد لا يعرف تاريخ بنائه بالضبط. ولكن أسلوب ومواد البناء المستعملة في تشييده تدل على أنه قديم جدا وربما يعود للفترة السجلماسية الاولى فمواد بنائه التي تتكون من الجير والرمل والحجارة المجلوبة من المقالع القريبة هي نفسها المستعمله في بناء عدد من الاثار السجلماسة ومنها قلعة الجبل المدور الذي يقع على مقربة من قصر اولاد سعيدان على الطريق الوطنية رقد 13 المؤدية الى النيف.
كان هذا السد يسقي مئات الالاف من أشجار النخيل ويفر الاستقرار المادي والاجتماعي لالاف الأسر القاطنة بقصور تافيلالت خاصة منها قصور السفالات وواد المالح بمنطقة الريصاني.
لقد التقت صحيفة القصد بأبناء المنطقة وقد ألحوا على ضرورة تدخل الدولة لإعادة بناء هذا السد وشق القنوات لري بساتين النخيل التي تعاني من جفاف وشح المياء، وأكدوا أن السد لا يحتاج إلى أموال كثيرة كي يعود للقيام بدوره بل يحتاج أكثر للعزيمة والإرادة.
قام طاقم صحيفة القصد بزيارة لهذا السد والتقط لكم هذه الصور





Commentaires
Enregistrer un commentaire
Merci pour le commentaire